الشيخ الأنصاري
278
فرائد الأصول
غيره من الأصول ( 1 ) . نعم ، لو فرض الاستناد في أصالة الحلية إلى عموم " حل الطيبات " و " حل الانتفاع بما في الأرض " ، كان استصحاب حرمة العصير في ( 2 ) المثالين الأخيرين مثالا لمطلبه ، دون المثال الأول ، لأنه من قبيل الشك في موضوع الحكم الشرعي ، لا في نفسه . ففي الأول يستصحب عنوان الخاص ، وفي الثاني يستصحب حكمه ، وهو الذي يتوهم كونه مخصصا للعموم دون الأول . ويمكن توجيه كلامه ( قدس سره ) : بأن مراده من العمومات - بقرينة تخصيصه الكلام بالاستصحاب المخالف - هي عمومات الأصول ، ومراده بالتخصيص للعمومات ( 3 ) ما يعم الحكومة - كما ذكرنا في أول أصالة البراءة ( 4 ) - وغرضه : أن مؤدى الاستصحاب في كل مستصحب إجراء حكم دليل المستصحب في صورة الشك ، فلما كان ( 5 ) دليل المستصحب أخص من الأصول سمي تقدمه عليها تخصيصا ، فالاستصحاب في ذلك متمم لحكم ذلك الدليل ومجريه في الزمان اللاحق . وكذلك الاستصحاب بالنسبة إلى العمومات الاجتهادية ، فإنه إذا خرج المستصحب من العموم بدليله - والمفروض أن الاستصحاب مجر لحكم ذلك الدليل في اللاحق - فكأنه أيضا مخصص ، يعني موجب للخروج عن حكم العام ، فافهم .
--> ( 1 ) انظر الصفحة 387 . ( 2 ) في ( ت ) كتب على " كان استصحاب حرمة العصير في " : " نسخة " ، وفي ( ه ) كتب عليها : " زائد " ، وورد بدلها فيهما : " أمكن جعل " . ( 3 ) لم ترد " للعمومات " في ( ظ ) . ( 4 ) راجع مبحث البراءة 2 : 11 - 13 . ( 5 ) كذا في ( ف ) ، وفي غيرها بدل " فلما كان " : " فكما أن " .